النويري

315

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعنه رضى اللَّه عنه : الركن يمين اللَّه في الأرض : يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه . وعن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنه قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه إلى مكة . فلما دخلنا الطواف ، قام عند الحجر وقال : واللَّه إني لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنى رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقبّلك ، ما قبّلتك . ثم قبّله ومضى في الطواف فقال له علىّ رضى اللَّه عنه : بل يا أمير المؤمنين هو يضرّ وينفع ، قال : وبم قلت ذلك ؟ قال : بكتاب اللَّه ، قال : وأين ذلك من كتاب اللَّه ؟ قال : قال اللَّه عز وجل : * ( ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا ) ) * . فلما خلق اللَّه تعالى آدم مسح ظهره وأخرج ذرّيته من صلبه فقرّرهم أنه الربّ وهم العبيد ، ثم كتب ميثاقهم في رقّ ، وكان هذا الحجر له عينان ولسان ، فقال له : افتح فاك ، فألقمه ذلك الرّقّ وجعله في هذا الموضع ، وقال : تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، فقال عمر : أعوذ باللَّه أن أعيش في قوم لست فيهم ، يا أبا الحسن . وعن عكرمة : أنّ الحجر الأسود يمين اللَّه في الأرض ، فمن لم يدرك بيعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمسح الركن فقد بايع اللَّه ورسوله . وعن مجاهد : يأتي الركن والمقام يوم القيامة ، كلّ واحد منهما مثل أبى قبيس : يشهدان لمن وافاهما بالموافاة . واللَّه أعلم .